أبي جعفر النحاس
67
اعراب القرآن
للفراء قال : التقدير : وإذا رأيت ما ثمّ وحذف « ما » . قال أبو جعفر : « وثمّ » عند جميع النحويين مبنيّ غير معرب لتنقّله وحذف « ما » خطأ عند البصريين لأنه يحذف الموصول ويبقى الصلة فكأنه جاء ببعض الاسم رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً جواب « إذا » ، ويبيّن لك معنى هذا كما حدّثنا أحمد بن علي بن سهل قال : حدّثنا زهير يعني ابن حرب ثنا محمد بن حازم ثنا عبد الملك بن أبجر عن ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أدنى أهل الجنّة منزلة لينظر في ملكه ألفي عام ينظر أزواجه وسرره وخدمه وإنّ أفضلهم منزلة لينظر في وجه اللّه جلّ وعزّ في كل يوم مرتين » « 1 » . [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 21 ] عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ( 21 ) عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ مبتدأ وخبره ، والأصل عاليهم حذفت الضمة لثقلها . وهذه قراءة بيّنة ، وهي قراءة أبي جعفر ونافع ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة ، وقرأ أبو عبد الرّحمن والحسن وأبو عمرو والكسائي وابن كثير وعاصم عالِيَهُمْ بالنصب على أنه ظرف ، ومثّله الفراء « 2 » بقوله : زيد داخل الدار . قال أبو جعفر : أما عاليهم فبيّن أنه منصوب على الظرف ، وفي معناه قولان : أحدهما أن الخضرة تعلو ثياب أهل الجنة ، والقول الآخر أن هذه النبات الخضر فوق حجالهم لا عليهم وأما زيد داخل الدار فلا يجوز عند جماعة من النحويين كما لا يقال : زيد الدار ، ولكن لو قلت : زيد خارج الدار جاز ، وروى عبد الوارث عن حميد عن مجاهد أنه قرأ « عليهم ثياب سندس » قال أبو جعفر : وهذا لا يحتاج إلى تفسير ، وفي قراءة ابن مسعود « عاليتهم ثياب سندس » « 3 » على تأنيث الجماعة ، وقرأ الحسن ونافع « ثياب سندس خضر وإستبرق » « 4 » وقرأ الأعمش وحمزة « ثياب سندس خضر وإستبرق » بخفضهما ، وقرأ أبو عمرو وأبو جعفر « ثياب سندس خضر وإستبرق » برفع « خضر » وخفض « إستبرق » ، وقرأ ابن كثير وعاصم « ثياب سندس خضر وإستبرق » قرأ ابن محيصن « وإستبرق » بوصل الألف وبغير تنوين . قال أبو جعفر : القراءة الأولى حسنة متّصل الرفع بعضه ببعض فخضر نعت للثياب وإستبرق معطوف عليها : وانصرف لأنه نكرة وقطعت الألف لأنه اسم ولو سمّيت رجلا باستكبر لقلت : جاءني استكبر . هذا قول الخليل وسيبويه والقراءة الثانية على أن من قرأ بها نعت سندسا بخضر . وفي ذلك بعد ؛ لأنه إنّما يقال : هذا سندس أخضر كما يقال . هذا حرير أخضر إلا أن ذلك جائز لأنه جنس والجنس يؤدّي عن الجميع كقولك :
--> ( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 219 . ( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 219 . ( 3 ) انظر تيسير الداني 177 ، والبحر المحيط 8 / 391 . ( 4 ) انظر معاني الفراء 3 / 219 .